أبي أحمد حسن العسكري
36
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
كنا عند أمير ، فقال جبلة بن مخرمة : كنا على جدّ النهر « 1 » ، فقلت : جدّة النهر . قال : فما زلت أعرفهما « 2 » فيه . أخبرني محمد بن يحيى ، حدثنا إبراهيم بن عبيد اللّه ، سمعت عبيد اللّه بن سليمان يقول : كان عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان « 3 » ينشد بيت النابغة : كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما يوم ضرّخ بالدّم بالخاء ، حتى كان الكتّاب يتعمّدون أن يذكروا هذا ليسمعوا لفظه به ، فساءنى ذلك ، ولم أصبر عليه لجلالة عبيد اللّه في نفسه وسروه « 4 » وعقله وسياسته ، وإن كان ناقصا في أدبه ، حتى غنّاه مغنّ بهذا الشعر وأنا حاضر ، فتقدمت إليه أن يبيّن الجيم ، إذا بلغ إلى هذا الحرف ، ويردده ، ففعل ، فالتفت إلىّ عبيد اللّه ، فقال : يا أبا القاسم أهو ضرّج أم ضرّخ ؟ فقلت : أعزّ اللّه الوزير ضرّج أصحّ الرّوايتين وأولى ، وإن كان قوم قد رووا ضرّخ ، واستحييت منه [ 20 ب ] وو اللّه ما سمعت بأنه أنشد هذا أحد قطّ غيره . وأخبرنا ابن دريد والهزّانى قالا ، أخبرنا الرّياشىّ ، قال : قال الأصمعي ، حدّث يوما شعبة بحديث قال فيه : فذوي المسواك . فقال له رجل حضره : إنما هو فذوي « 5 » المسواك ، فنظر إلىّ شعبة فقلت له : القول ما قلت ، فزجر القائل - هذا لفظ ابن دريد - وقال الهزّانىّ : فقال للرجل : امش من هاهنا ، وهي كلمة للفتيان .
--> ( 1 ) - في اللسان : « وقيل : جدته ( أي النهر ) وجدته ( بالكسر والضم ) وجده وجده ( بالضم والفتح ) ضفته وشاطئه . الأخيرتان عن ابن الأعرابي » . ( 2 ) - كذا في لسان العرب ( مادة جد ) : أي اللغتين . وفي الأصل : « أعرفها » . ( 3 ) - أحد وزراء الدولة العباسية توفى سنة 63 والنابغة هو عبد اللّه بن قيس نابغة بنى جعدة . ( 4 ) - السرو : المروءة والشرف . ( 5 ) - ورد في اللغة : ذوى من باب ضرب وفرح ، إلا أن الثانية لغة رديئة ، وقد جاء في الجمهرة أن الأصمعي كان يرويه بالفتح ( ذوى ) فضبطنا أول الفعلين بالفتح اعتمادا على هذا ، إذ السياق يقتضيه .